القاضي عبد الجبار الهمذاني
155
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وإذا كان بسم اللّه الرحمن الرحيم قد اختلفوا فيه هذا الاختلاف ، وحاله ما ذكرنا ، فبأن يجوز الاختلاف في غيره أولى ؛ وهذا يمنع من أن يكون العلم به باضطرار . . واعلم . . أن ما يعلم باضطرار ، عند الاخبار لا يكون أوكد مما يعلم باضطرار عن المشاهدات ، فكما لا يمتنع في ذلك أن يعلم على جهة الجملة ، ويقع الخلاف ، في تفصيله ، فكذلك القول فيما يعرف بالأخبار ؛ وجميع ما يورده القوم لا يخلو من وجهين : إما أن يكون من باب التفصيل ، الّذي لا يعلم باضطرار ، فلا مطعن به ، فيما قلناه ؛ وإما أن يكون من باب ما يعلم باضطرار ، فالخلاف إن صح فيه فإنما صح فيه من عدد قليل ، يمكن منهم جحد ما يعلمون ، لأن ذلك غير ممتنع فيما يعلم باضطرار ؛ وإنما يحكم في الطائفة العظيمة ، أنه لا يصح منها الجحد لما تعلمه ؛ فأما النفر اليسير فغير ممتنع ذلك فيه ، وقد يجوز في الخلاف المحكىّ أن يكون في طريق معرفته ، لا في نفس المعرفة ؛ لأنه لا يمتنع « 1 » فيمن يعرف الشيء أن يلتبس عليه الطريق الّذي به يعرفه ؛ فعلى هذه الوجوه ينبغي أن ينزل الخلاف الّذي سأل عنه السائل . . فأما « الإمامية » فإن من يجوز في القرآن النقصان فقد علم ما علمناه ، لأنه قد عرف في هذا القرآن : أنه صلى اللّه عليه ، جاء به وأدّاه ؛ وإنما ادعوا أنه أدى مع ذلك غيره ، وأن ذلك الغير كتم ، وهذا لا يقدح في العلم بالقرآن . فأما من يقول منهم في القرآن الموجود : إنه مغير ، فلا بد من أن يكونوا عالمين بالقرآن الّذي نشير إليه وإنما يزعمون أن في إعرابه ، وحروفه ما غيّر ، لأنهم عند النظر يقولون : لا يجوز التغيير فيما يظهر فيه الإعجاز ، وإنما نجوزه في اليسير منه ؛ وذلك لا يقدح فيما نريد تثبيته من دلالة القرآن على النبوّة ؛ لأن التغيير والتبديل إذا كان على وجه
--> ( 1 ) في « ص » يمنع .